خاص

خاص: لبنان يواجه نفسه… لا إيران 



في خطوةٍ غير مسبوقة منذ سنوات، قرّر لبنان سحب اعتماد سفير إيران، في إجراءٍ يتجاوز الشكل الدبلوماسي ليصيب جوهر الأزمة اللبنانية: مسألة السيادة. فمن حيث القانون، يملك لبنان كامل الحق في ذلك بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، لكن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في شرعية القرار، بل في قابليته للتنفيذ.
فالواقع الداخلي يفرض معادلة مختلفة، حيث يشكّل حزب الله عنصرًا حاسمًا في ميزان القوى، بما يجعل أي خطوة تجاه إيران تتجاوز بعدها الخارجي لتتحول إلى اختبار داخلي دقيق. وعليه، يصبح القرار السيادي في لبنان مرتبطًا بمدى قدرة الدولة على فرضه داخل حدودها، لا بمجرد إعلانه.
في هذا السياق، لا يبدو أن لبنان يخوض مواجهة مباشرة مع إيران بقدر ما يحاول رفع سقف موقفه السياسي، وإعادة التأكيد—ولو نظريًا—على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة. غير أن هذا الطموح يصطدم بتناقض بنيوي واضح: دولة تعلن السيادة، لكنها لا تحتكر أدواتها.
من هنا، يتحوّل السؤال من “هل اتُخذ القرار؟” إلى “هل يمكن تنفيذه؟”. فالتراجع سيُضعف ما تبقّى من هيبة الدولة، فيما التنفيذ الكامل قد يفتح الباب أمام تصعيد داخلي .
في المحصلة، ما يجري ليس مجرد أزمة دبلوماسية، بل لحظة كاشفة:
إما أن ينجح لبنان في تحويل قراره إلى فعل، فيؤسس لمسار سيادي جديد، أو يبقى القرار مجرّد موقف سياسي يُضاف إلى سجل طويل من القرارات التي لم تُنفّذ.
بين الإعلان والتنفيذ، يُختبر اليوم معنى الدولة في لبنان.

 المحامي يوسف بهاء الدويهي